طالبت هيئة دفاع القاضي (ن.ب) المعتقل على خلفية قضية رشوة، وزير العدل والحريات مصطفى الرميد بتقديم اعتذاره عن الخروقات التي شابت عملية اعتقال القاضي وإلا ستطالب بتعديل وزاري يستبعد فيه الوزير الجديد.
جاء ذلك في لقاء عقدته هيئة دفاع القاضي (ن.ب) بمقر المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بالمغرب في منطقة بلاساطورو في طنجة يوم الأربعاء 25 يناير الجاري، ووفق الهيئة فإن هذه الندوة تأتي بهدف تنوير الرأي العام المحلي والوطني حول ملابسات وحيثيات مدى احترام شروط المحاكمة العادلة، ووفقا للتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة، إذ أوضح المحامي من هيئة تطوان لحبيب محمد حجي أن الدفاع أجبر على تقديم وجهة النظر الأخرى، رغم القوانين التي تجبرهم على التزام السرية، لكن الندوة يقول حجي جاءت بعد تصريحات وزير العدل والحريات مصطفى الرميد وتأكيده أنه هو الذي سهر على عملية اعتقال القاضي، ودعم المشتكي التونسي معنويا. وهي التصريات اعتبرها حجي تدخلا في القضاء وخرقا للقانون. من جهة أخرى استنكر نفس المحامي استغلال الرميد لمبدأ "محاربة الفساد" واتهام كل من يخالفه بالفاسد، مشيرا إلى أنه ومجموعة من المحامين كانوا أول من حارب الفساد ودافعوا عن الحقوق.
أما فيما يخص المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام، نفى حجي صحة هذه المعطيات وأكد أن "المتهم" لم يتم إلقاء القبض عليه متلبسا أو في حيازته المبلغ المالي المفترض.
من جانبه تناول محمد كرتيت، المحامي في هيئة طنجة، مجموعة من الخروقات التي شابت عملية اعتقال القاضي، ومن أبرزها عدم احترام مبدأ "قرينة البراءة"، معتبرا أن وضع المتهم في السجن يجب أن يتم بعد إصدار المحكمة لقرارها، لأن متابعة شخص في حالة اعتقال في الغالب تهم من يشكلون خطرا على أمن المواطنين. كرتيت أشار أيضا إلى منع المحامين من نسخ ملف القضية، واكتفائهم بالنسخ كتابيا وسط حضور مكثف للمحامين، الذين أعلنت الهيئة أن عددهم يتجاوز 60 محاميا.
وأضاف أن عدم تمتيع قاض بمحاكمة نزيهة وعادلة، إشارة سيئة، متسائلا كيف ترتكب كل هذه الخروقات أثناء محاكمة شخصية لديها صفتها، فكيف يمكن أن نضمن عدالة محاكمة مواطن عادي؟.
من جهة أخرى كشف لحسن العالمي الهبطي، محامي بهيئة طنجة، أن المشتكي التونسي الذي يدعى "ميمون ف." كان خصمه في قضية سنة 2005، لكن بعد أن خسر القضية حاول أن يتفق معه لتقاسم مبلغ مالي مقابل التنازل عن القضية، مستغربا كيف يمكن الأخذ برأي وشهادة "مشبوه ونصاب" بالمقارنة مع القاضي الذي يتمتع بمكانة "متميزة".
وفي هذا الإطار ذكر لحبيب محمد حجي أن المحامين مُنعوا من الاستماع إلى شهادة المشتكي، التي تمت يوم الثلاثاء 24 يناير بدل أن تتم متابعته منذ البداية، خصوصا أنه طرف في القضية والقانون يحميه من العقوبة لكن يتابعه باعتباره "الراشي". حجي كشف بكون التونسي يعد صديقا للقاضي (ن.ب)، وقد نصب له كمين، والدليل على ذلك حسب نفس المحامي عدم انتظار الضابطة القضائية للمتهم حتى نزوله من سيارة المشتكي وهو يحمل (الظرف الذي يحتوي على المال) لتأكيد حالة التلبس أو الحيازة، لكنه اعتقل عندما كان داخل سيارة التونسي، مؤكدا أن الأمر عبارة عن "مكيدة"، "ضحك" من خلالها المشتكي على وزير العدل، الذي حاول حجي التبرير له وقال "الرميد كانت نيته سليمة، لكن الإجراءات شابتها خروقات نسفت مبدأ المحاكمة العادلة".
محامي هيئة تطوان اتهم أيضا بعض الهيئات الحقوقية ومن بينها منتدى الكرامة "بمحاباة" وزير العدل، عبر إصدار تقارير تتحدث عن سلامة الإجراءات، داعيا هذه المؤسسات إلى الكشف عن كيفية إطلاعها على الملف؟ وكيف تأكدت من سلامة الإجراءات؟.