نفى رئيس الدائرة الثامنة، القائد الممتاز بن عاشر عرابة، أن تكون القوات العمومية قد تدخلت بعنف أو بطريقة "مخزنية"، في إطار تهديمها للمنازل العشوائية بخندق الورد في منطقة العوامة، مؤكدا أن السلطات إستهلكت جميع الطرق الممكنة لحل المشكل بطريقة سلمية ومتفق عليها إلى درجة "ترجي" بعض الساكنة هناك، كما ندد بالطريقة "الوحشية" التي عوملت بها القوات العمومية وقذفها بالحجارة ما خلف عدة إصابات، وعلى إثرها يرقد رئيس الدائرة 19 في حالة "خطيرة جدا".
تدخل ممثل السلطة جاء إثر مشاركته في دورة مقاطعة بني مكادة، يوم الخميس 26 يناير 2011 بمقر المقاطعة، حيث رد على استفسارات المستشارين، الذين أكدوا بدورهم على إدانتهم للإهانة التي تعرض لها رجال الأمن، داعين إلى ضرورة حل هذا المشكل في أقرب وقت لتفادي "تسونامي" قد يدخل المغرب في متاهات لا نهاية لها، وفي هذا الإطار شدد مستشارو الأغلبية، على أهمية "السماح" للمواطنين بالبناء حتى تجاوز هذه الفترة التي وصفوها بالإستثنائية، كما طالبوا الوكيل العام للملك بمنع القضاة من تقطيع الأراضي، وبمطالبة السلطات المعنية بتوسيع المدارات، في حين اعتبروا أن الوالي محمد حصد قد أخطأ بمنعه للتجزئات، كما وجدوا تدخل السلطات في العوامة جاء متأخرا.
من جانبهم حذر مستشارو العدالة وتنمية(معارضة)، من اتخاذ واقتراح حلول ترقيعية فقط بغية مصالح شخصية، لأنها ستخلف في المستقبل "كوارث" أكبر، مذكرين بأن فريقهم سبق له وان دعا إلى تنظيم يوم دراسي، يشارك فيه جميع الفاعلين، بهدف الوصول إلى حلول متفق عليها، مشيرين إلى أن جميع المواطنين الذين يملكون تراخيص سليمة عليهم الاستفادة من رخص البناء، لقطع الطريق أمام مجموعة من السماسرة الذين يستغلون الوضعية الحالية، كما حذروا من تلاعب بعض "المسؤولين" واستفزازهم للمواطنين، عبر استيلائهم على ما يقارب من 2 مليون سنتيم مع والوعد بالترخيص، ثم المساهمة في هدم منزل نفس المواطن في اليوم الموالي.
وفي هذا الإطار أوضح ممثل السلطة بأنه أشرف بنفسه على الحوار والتفاوض مع الساكنة دون تمييز، وبينما تفهم البعض رفض البعض الأخر، لكنهم لحظة التدخل على حد تعبيره تم الاستعانة بـ 1000 عنصر، لم يستعمل أحدهم أي عبارة "سب أو شتم" غير أنهم تفاجأوا بعدد السكان الذين توافدوا إلى خندق الورد، ثم انهالوا على رجال الأمن بالحجارة، وفي هذا الإطار نفى أن يكون تدخلهم جاء متأخرا مستدلا على ذلك بصعوبة التحرك في فترة الانتخابات، لكنه أيضا أكد أن تأخرهم لفترة أكبر كان سيخفي معالم المنطقة بشكل كلي، تزامنا مع موجة البناء غير مسبوقة هناك.
وفي إطار تعقيبه على أسئلة المستشارين، أكد ممثل السلطة أن هذه المهمة لا تدخل في إطار تخصصهم قانونيا، لأن دوره ينحصر في كتابة محضر حول مخالفة ما حتى دون الحديث مع صاحب المبنى، لكنه أيضا شدد أن تدخل السلطة لا يأتي برغبة الانتقام من المواطن، لكنه تدخل لحمايته في المستقبل وللإصلاح لوقف عرقلة التجهيزات الأساسية.
إلى ذلك خصصت دورة مقاطعة بني مكادة جدول أعمالها لمناقشة تقرير يتعلق بالحساب الإداري برسم سنة 2011، إشكالية الترخيص بالبناء بتراب المقاطعة، فائض مداخيل حساب النفقات من المبالغ المرصودة للمقاطعة برسم سنة 2011 وعرض حول مشكل الأمن بتراب المقاطعة.
أما فيما يخص دراسة الحساب الإداري برسم سنة 2011، الذي أعدته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاجتماعية، استهل النقاش بتنديد فريق العدالة والتنمية بإقصائهم من اللجان، وقالت المستشارة عائشة مجاهد بأن فريقها يناقش ما توصل به يوم الثلاثاء، أي في مدة غير قانونية ما يطعن في شرعية هذه الدورة بصفة عامة.
وأكدت في إطار مداخلتها بأن العدالة والتنمية لا تحضر اللجان لأنها مقصية منها، منذ سنة 2009 رغم اختيارهم من طرف الساكنة لتمثيلهم، وأضافت أن اغلب اللجان "عليلة ومريضة"، خصوصا وأنها على حد تعبير مجاهد ترتجل اللقاءات، وشككت حتى في تنظيم هذه اللجان إذ أن المستشارة لا تجد دليلا واحد على اجتماع هذه اللجان.
مجاهد توجهت لمعدي التقرير واعتبرت التقرير مخجل، متسائلة كيف لسنة من العمل أن تلخص في تقرير يتضمن 4 صفحات، داعية بتعبير دارج "كونو تحشمو"، وهددت من أنها لو كانت تملك جمعية لا رفعت دعوة قضائية على أصحاب التقرير، حيث يتهمون الجمعيات بأنها غير ناضجة ولا تستوعب المقاربة التشاركية ولا يهمها إلى المال، إذ جاء في سياق التقرير وفي القسم الأول الذي يهم التنشيط المحلي "وبخصوص التعامل مع الفرق الرياضية وهيئات وجمعيات المجتمع المدني فقد اصطدمت المقاطعة بإكراهات جمة تمثلت في عدم نضج هذه التجربة، وعدم تفهم الجمعيات لكيفية تدبير هذه المقاربة التشاركية وفلسفتها، وكذا الحدود والمساحة التي يجب أن يقف عندها كل طرف، حيث أن الجمعيات التي استهدفتها المقاطعة كانت تربط أي انخراط في هذا العمل التشاركي بمقابل مادي تحرص على تسلمه نقدا من المقاطعة...".
من جهة أخرى تجد مجاهد أن التقرير لم يقدم تفاصيل تهم ما تم تحقيقه والنتائج الفعلية، مستغربة كيف يمكن الحديث في التقرير عن غياب الانسجام، بينما الأغلبية هي التي تسهر على اللجان، مشيرة إلى أن هذه التصرفات ستؤدي بالمواطن لا محالة إلى اعتماد العنف كما أنه أصبح معذورا في اتجاهه للبناء العشوائي.
أما عزيز الصمدي من العدالة والتنمية، قال إن المغرب يعيش حاليا لحظة استثنائية، وأن التغيير لا بد منه، وكان يجب على المكتب المسير في نهاية ولايته، تقديم حصيلة عن عمل الولاية بشكل كامل، في حين اعتبر أن مقاطعة بني مكادة تعاني من عدة مشاكل وخروقات، كما أن المشهد السياسي بدوره يعاني من نفس المشاكل لكونه "سريالي"، خصوصا مع تغيير للمستشارين لتوجهاتهم السياسية كما يغيرون أقمصتهم، ودليل على ذلك حسب الصمدي رئيس المقاطعة محمد الحمامي الذي غير "قميصه السياسي" لأكثر من أربع مرات منذ توليه رئاسة المقاطعة.
وردا على مداخلات المستشارين، حمل الحمامي كاتبه العام مصطفى بولبن مسؤولية عدم استدعاء مستشاري "البي جي دي"، فيما استخدم مصطلحات رئيس الحكومة الجديد عبد الإله بن كيران، للرد على الانتقادات، وقال إن الانتقاد سهل لكن التسيير مختلف، وقال بالحرف الواحد "أنا أحسن رئيس في الصرف المنح، وبعيد عن أي شبهات، ولا أتحمل مسؤولية الموظفين الذين يتصرفون بطريقة غير قانونية".