تواصل كلية الحقوق بطنجة ريادتها في عدد الشكايات اليومية، فالمؤسسة التعليمية التي ينتظر منها أن تقدم حلولا عبر تكوين شباب قادر على الرفع بالمغرب، اختارت أن تحتل الرتبة الأولى في المشاكل واعتماد خطاب "العام الزين"، في تهرب واضح من تحمل المسؤولية.
فهذه المسؤولية التي يتباهى بها أصحابها في المحافل والمناسبات، سرعان ما يتخلون عنها، مقابل الحفاظ على نوع من "التوزان في تبادل المصالح الشخصية الضيقة"، غير أن الغريب أن هؤلاء من أوائل المطبلين والمزمرين والمهللين للربيع العربي، كما أنهم يتحدثون بكل طلاقة عن الحرية والحكامة الجيدة وزمن التغيير، لكن واقع حالهم وحال مؤسساتهم يجسد المثل القائل "من برا الله الله ومن داخل يعلم الله".
وفي إطار الشكايات والاحتجاجات المتواصلة من طرف الطلبة، التي يصر المسؤولون هناك على اعتبارها مجرد افتراءات وأكاذيب حتى دون البحث فيها أو محاولة حلها، لجأ عميد الكلية وفق شكاية توصلت "صحافة اليوم" بنسخة منها، إلى الرد على شكايات الطلاب بقوله لهم "القافلة تسير و..."، وذلك بعد أن وجهوا له رسالة تتحدث عن عدم توفر شروط النزاهة وتكافئ الفرص في ظل "الغش" وتفضيل فئة من الطلبة على حساب الأخرى على حد تعبيرهم، أيام امتحانات السداسي الأول والثالث والخامس (السنة الأولى والثانية والثالثة) الخاصة بشعبة الاقتصاد والتسيير سلك الإجازة، والتي اجتازها ما يقارب من أربعة آلاف طالب.
ووفق نفس الشكاية الموجهة للعميد يحيا فإن الحراسة منحت لمكتب الطلبة، ما اعتبره الطلبة مساهمة مفضوحة في تكريس "غياب النزاهة"، لأن هذا المكتب بالنسبة لهم يسهر على مساعدة وتسهيل مأمورية أصدقائهم وأعضاء مكتب الطلبة سلك الإجازة الذين يجتازون الامتحانات.
الشكاية أوضحت أيضا أن هذه الانحياز من قبل الأشخاص المكلفين بالحراسة، جعل بعض المدرجات قبلة لمختلف الطلبة، حتى الذين لا ينتمون إليها، وأشارت على سبيل المثال للمدرج واحد بالملحقة واحد، الذي عرف اكتظاظا طيلة الأيام الثلاثة الأولى لكون من يحرسونه "من طلبة سلك الماستر"، مؤكدة أن أغلب طلبة المكتب بسلك الإجازة لا يحترمون مدرجاتهم وقاعاتهم، ويفضلون ولوج هذه المدرجات نظرا "للتسهيلات والامتيازات" التي يحصلون عليها هناك، فضلا عن عدد كبير من الطلبة الذين اجتازوا الامتحانات خارج أسوار المدرجات والقاعات، بمساعدة من نفس المكتب، متهمين هذا الأخير بتمرير أوراق التحرير ومضمون الامتحانات إلى الخارج بعد مرور دقائق معدودة من بدايتها.
ومن جهة أخرى يشير الطلبة إلى أن إدارة الكلية حاولت وضع حد لهذه الخروقات خلال الأيام الأخيرة من الامتحانات، بعد توصلها بشكاية من عدة طلبة، لكن هذه المحاولة كان مصيرها الفشل، خصوصا مع تواصل نفس ظواهر الغش في المدرجات والقاعات، بينما عملت الإدارة على إضافة بعض الأساتذة إلى جانب طلبة الماستر دون تحقيق أي نتائج أو وضع حد للخروقات.
وفي نفس السياق وجه الطلبة المشتكون عدة أسئلة للعميد محمد يحيا، تتساءل فيها، لماذا يتم الاستعانة دائما بطلبة الماستر وليس كل الطلبة في الحراسة؟ ولماذا مثلا لا تمنح الحراسة فقط للأساتذة أو جعل حراسة امتحانات شعبة الاقتصاد من مهمة طلبة الحقوق والعكس صحيح؟.
الطلبة في الختام يجدون ما يقع في كلية الاقتصاد "غير مفهوم" في عهد العميد يحيا، إذ لاحت للأفق مجموعة من "الفضائح" و"المشاكل" ساهمت في الإساءة لسمعة الكلية على حد تعبيرهم، غير أن رد العميد يحيا كان سريعا وكما ذكرنا في النص اكتفى في تبريره ما يقع بعبارة "القافلة تسير و..."، الرد الذي اعتبره الطلبة المعنيون "لا أخلاقي ولا مهني" وكان الأجدر به أن يستمع إليهم ويعمل معهم على إيجاد حلول لكل مشاكلهم.
وفي نفس الكلية التي أصبحت تتفوق على شعار "بين كل شكاية وشكاية هناك شكاية" شهد اليومان الأخيران من امتحانات سلك الإجازة بكلية الاقتصاد بطنجة مجموعة من التصرفات، التي وصفت "باللاأخلاقية" من طرف أستاذ "فارس" في زمانه، حيث عمد خلال امتحان مادة " proababilité" الخاصة بالسداسي الثالث إلى ولوج إحدى المدرجات وبالاستهزاء بالطلبة واعتبارهم "كسلاء" ولا يدرسون مثلما ينبغي وكونهم "ضعفاء" في مادة الفرنسية، ليبدأ بعدها بشرح الامتحان باللغة العربية بشكل "تهكمي واستفزازي" على حد تعبير الطلبة. وقد أكد الطلبة أن هذه التصرفات تواصلت خلال اليوم الأخير، إذ ولج المدرج واحد بالملحقة واحد، وبدأ بوصف الطلبة بكلمات مخلة بالآداب، فضلا عن حرمانه للطلبة من 10 دقائق من الامتحان معتبرا نفسه صاحب السلطة والقرار و"يفعل ما يريد".